ابراهيم الأبياري

379

الموسوعة القرآنية

وهذه التجزئة التي أخذ المسلمون بها أنفسهم مبكّرين ليجعلوا للقرآن حظّا من ساعات يومهم حتى لا يغيبوا عنه فيغيب عنهم ، وحتى ييسروا على أنفسهم ليمضوا فيه إلى آخره أسبوعا بعد أسبوع ، أو شهرا بعد شهر ، هذه التّجزئة الأولى غير المضبوطة هي التي أملت على المسلمين بعد في أن يأخذوا في تجزئة القرآن تجزئة تخضع لمعابير مضبوطة ، ولم يكن عليهم ضير في أن يفعلوا . عند هذه ، وبعد أن استوى المصحف بين أيديهم مكتوبا ، كان عدّ السور وعد الكلمات وعد الآيات ، ولا يعنى هذا أن المسلمين الأول أيام الرسول كانوا بعيدين البعد كله عن هذا كله ، بل إن ما نعنيه هو الإحصاء المستوعب الشامل ، وأمّا غيره فما نظننا ننكره على المسلمين الأول ، من ذلك ما روى عن ابن مسعود أنه قال : أقرأني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سورة من الثلاثين من آل حم . يعنى الأحقاف . ويقول السيوطي : كانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سميت الثلاثين « 1 » . ولكن هذا الاستيعاب الشامل لم يكن إلا مع أيام الحجاج ، ودليلنا على هذا : ما يرويه أبو بكر بن أبي داود يقول : جمع الحجاج بن يوسف الحفّاظ والقرّاء - ويقول أبو بكر : وكنت منهم - فقال الحجاج : أخبروني عن القرآن كله كم هو من حرف ؟ قال أبو بكر : فجعلنا نحسب حتى أجمعوا أن القرآن ثلاثمائة ألف حرف وأربعين ألفا وسبعمائة ونيف وأربعين حرفا . قال الحجّاج : فأخبروني إلى أي حرف ينتهى نصف القرآن . فحسبوا فأجمعوا أنه ينتهى في الكهف وَلْيَتَلَطَّفْ ( الآية : 19 ، في الفاء ) . قال الحجاج : فأخبروني بأسباعه على الحروف ؟ قال أبو بكر : فإذا أول سبع في النساء فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ ( الآية : 55 ، في الدال ) . والسبع الثاني في الأعراف أُولئِكَ حَبِطَتْ ( الآية : 147 ، في التاء ) والسبع الثالث في الرعد أُكُلُها دائِمٌ ( الآية : 35 ، في الألف آخر أُكُلُها ، والسبع الرابع في الحج وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً ( الآية : 34 ، في الألف ) ، والسبع الخامس في الأحزاب وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ ( الآية : 36 ، في الهاء ) ، والسبع السادس في الفتح الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ( الآية : 6 ، في الواو ) والسابع ما بقي من القرآن . قال الحجاج : فأخبروني بأثلاثه ؟ قالوا : الثّلث الأول رأس مائة من براءة . والثلث الثاني رأس إحدى ومائة آية من طسم الشعراء ، والثلث الثالث ما بقي من القرآن .

--> ( 1 ) الإتقان ( 1 : 66 ) .